السيد جعفر مرتضى العاملي

61

تفسير سورة هل أتى

« مِنْ نُطْفَةٍ » : قد تقدم أن كلمة « مِنْ » الواردة هنا هي « من » النشوية ، أي لتشير إلى أن نشأة الإنسان وبداية تكوينه تبدأ من نطفة . وليس المراد أن الإنسان بعض من النطفة ، أو من جنس النطفة ، لتكون كلمة « من » تبعيضية ، أو جنسية . . « نُطْفَةٍ أَمْشَاج » : النطفة هي الماء القليل . . ثم أطلق على ماء الرجل أو الحيوان الذي يتولد منه مثله . وقد أشارت كلمة أمشاج إلى أن لهذه النطفة اختلاطاً وامتزاجاً متكرراً في عمق ذاتها ، وكذلك مع غيرها ، كبويضة المرأة ، التي تكون لها أيضاً أمشاجية ، واختلاط ، وامتزاج ذاتي مع نطفة الرجل ، وقد يكون ذلك في عرض واحدٍ ، وقد يكون في ضمن امتزاجات ممتدة عبر مراحل الخلق : العلقة ، ثم المضغة : مخلقة ، أو غير مخلقة ، ثم العظام ، ثم كسوتها لحماً ، ثم بعث الروح في هذا الموجود ، ليصبح خلقاً آخر . . وهي امتزاجات لا تقتصر على النواحي المادية ، بل هي تمتد لتشمل النواحي والخصائص المشاعرية ، والإدراكية ، وغيرها ، ثم تستمر في سيرها في عملية ابتلاء واختبار ، ينقل الإنسان من مرحلة إلى مرحلة أرقى منها ، ليصبح بعد ذلك سميعاً بصيراً . . إعراب كلمة « أَمْشَاج » : واختلفوا في إعراب كلمة أمشاج ، فزعم الزمخشري : أنها وصف مفرد لموصوف مفرد ، فإن الصفة تتبع الموصوف في الإفراد والتثنية والجمع . . لكن غير الزمخشري قال : إن العرب قد تصف المفرد بالجمع مثل :